محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوار ولا دعر وفي الجذوة لغات للعرب ثلاث : جذوة بكسر الجيم ، وبها قرأت قراء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة ، وهي أشهر اللغات الثلاث فيها : وجذوة بفتح الجيم ، وبها قرأ أيضا بعض قراء الكوفة . . . . وهذه اللغات الثلاث وإن كن مشهورات في كلام العرب ، فالقراءة بأشهرها أعجب إلي ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهن . وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية عن علي ، عن ابن عباس ، قوله أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ يقول شهاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ جَذْوَةٍ والجذوة : أصل شجرة فيها نار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قال : أصل الشجرة في طرفها النار ، فذلك قوله أَوْ جَذْوَةٍ قال : السعف فيه النار . قال معمر ، وقال غير قتادة أَوْ جَذْوَةٍ : أو شعلة من النار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قال : أصل شجرة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قال : أصل شجرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قال : الجذوة : العود من الحطب الذي فيه النار ، ذلك الجذوة . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ يقول : لعلكم تسخنون بها من البرد ، وكان في شتاء . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : فلما أتى موسى النار التي آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ يعني بالشاطئ : الشط ، وهو جانب الوادي وعدوته ، والشاطئ يجمع شواطئ وشطآن . والشط : الشطوط . والأيمن : نعت من الشاطئ عن يمين موسى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ قال ابن عمرو في حديثه عند الطور . وقال الحرث في حديثه من شاطئ الوادي الأيمن عند الطور عن يمين موسى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن حريج ، عن مجاهد فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ قال : شق الوادي عن يمين موسى عند الطور . وقوله : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ من صلة الشاطئ . وتأويل الكلام : فلما أتاها نادى الله موسى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة منه من الشجرة : أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . وقيل : إن معنى قوله مِنَ الشَّجَرَةِ : عند الشجرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ قال : نودي من عند الشجرة أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . وقيل : إن الشجرة التي نادى موسى منها ربه : شجرة عوسج . وقال بعضهم : بل كانت شجرة العليق . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ قال : الشجرة